الأربعاء, 30 شعبان 1444 هجريا, 22 مارس 2023 ميلاديا.
المشاهدات : 8362
التعليقات: 0

معلم يقدم درسًا من التفاني والإخلاص في موقف تربوي عظيم

معلم يقدم درسًا من التفاني والإخلاص في موقف تربوي عظيم
https://almaydanedu.net/?p=44191
الميدان التعليمي
الميدان التعليمي

الميدان التربوي ـ محمد العاقل:
في مدارسنا العديد من المواقف التربوية المؤثرة، التي يكون بطلها معلمين مخلصين، نذروا أنفسهم لخدمة أبنائهم الطلاب والرفع من المستوى التربوي والتعليمي لهم.
سمعنا كثيرًا عن قصة ذلك المعلم الذي يلبس تلميذه الحذاء، وذاك المعلم الذي يطبطب جروح طلابه ليكون بلسمًا لها، وثالث يستقطع جزءًا من راتبه؛ ليساهم في تلبية المتطلبات المدرسية لطلابه، ورابع وخامس…. والعجلة تدور..
اليوم نحن بصدد موقف تربوي مؤثر من نوع آخر، يحكيه لنا أحد المعلمين، الذي كان شاهدًا حيًّا عليه.
معلم مخلص، بدأ عامه الدراسي بهمة ونشاط، يحدوه الأمل لأن يكون عامًا مختلفًا في كل شيء، وبينما يتجوّل في ساحة المدرسة؛ إذْ بيدين صغيرتين تمسكان أصابعه بارتعاش وتناديه: “ما عندي أبو .. أبوي مات .. ممكن تصير أبوي؟!”، هذه الجمل القليلة الكلمات، الكبيرة المعاني، أدمت قلب المعلم؛ فاغرورقت عيناه بالدموع، ولم يتمالك نفسه إلا وهو يحضن هذا الطالب ويعده بأن يكون صديقًا له، مبيّنًا له أن أباه يراه وإنْ مات، فطلب منه أن لا يراه أبوه إلا ناجحًا فعالًا في مجتمعه، ووعده بأن لا يتركه أبدًا، ووجّهه للذهاب إلى فصله؛ ليأخذ هو قسطًا من الراحة بعد ألم صبّ على فؤاده من فاجعة الطالب.
هذا اليوم لم يكن عاديّا عند هذا المعلم؛ فعند باب المدرسة طلب منه نفس الطالب أن يمنحه الجوال قليلًا؛ قائلا له بالحرف الواحد: “أستاذ .. ممكن تعطيني جوالك عشان أتصل على أبوي دايما أدق عليه ما يرد!!”.
ولأنه المعلم، ذلك الجندي المخلص الذي يتحمل المسؤولية بصدق وأمانة في تربية الأجيال وتعليمهم، فرأى بأن يعطي الطالب ريالا، وقال له: “أعطها لعامل النظافة في المدرسة صدقة عن أبيك هذا الاتصال الوحيد الذي يصل لوالدك -رحمه الله-“، عاد المعلم إلى بيته وأخذ يقبّل طفلته ويبكي، وقد أخذ عهدًا على نفسه أن يبني ذلك الطالب المكلوم ليكون إنسانًا شامخًا قادرًا على مواجهة المرحلة الجديدة من حياته، ليكون مسؤولا عن أمه وكافة أفراد أسرته.
بدوره أكد المستشار اﻷسري والتربوي الدكتور ناصر بن أحمد أبو سارحة الكناني أنه من الواجب على الإعلام -وخاصة الإعلام التربوي منه- إظهار مثل هذه النماذج الفاضلة في مجتمعنا -وهي كثيرة ولله الحمد- وليس التركيز على بعض الحالات الشاذة التي تسيء إلى مجتمعنا وأخلاقنا الإسلامية، مضيفًا بأن هذا المعلم تخلّق بأخلاق الرسول -ﷺ- من حيث الرأفة والرحمة بالصغار، مشيرًا بأن التربية أولى من العلم، خصوصًا في هذا الوقت الحرج من الزمن؛ ولذلك سميت “وزارة التربية والتعليم”.
وأردف “الكناني” قائلاً: “هكذا تكون التربية الناجعة، وهكذا يكون المربي المحلق الناجح، والأعمال الكبيرة تحتاج إلى همم كبيرة، مع رغبة صادقة في التعامل مع المواقف بصدق وإخلاص”.
“[COLOR=#FF0000]الميدان التربوي[/COLOR]” وهي تورد مثل هذه النماذج المضيئة في مدارسنا، تدعو كافة وسائل الإعلام المختلفة إلى تلمس مثل هذه النجاحات وإبرازها، وعدم الإقلال من شأنها؛ لأن لها مردودها العظيم على الأجيال كلها.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

  1. ٠
    معلم المستقبل

    ما شاء الله تبارك الله هذه القدوات الحسنه وهذا الفعل وسام شرف لكل معلم