الثلاثاء, 5 ذو القعدة 1442 هجريا, 15 يونيو 2021 ميلاديا.

أحدث الموضوعات

بأربع مراكز للبنين والبنات الحملة الصيفية ومحو الأمية تنطلق بتعليم القنفذة

أخبار إدارات التعليم

رسمياً.. المعلمون على كادر وزارة التعليم وليس الشركات في برنامج التحول والتخصيص

أخبار عامة

وزير التعليم يوجّه بتمديد فترة إدخال رغبات النقل الداخلي والخارجي

أخبار وزارة التعليم

الكشف عن المفاهيم الصحيحة حول نقل الموظفين في التحول والتخصيص.. تعرّف عليها

أخبار عامة

جامعة الملك سعود للعلوم الصحية تعلن بدء التقديم بالمدن الجامعية في الرياض وجدة والأحساء

أخبار الجامعات

“التقاعد” تطلق خدمتي الإعارة والإجازة الدراسية عبر منصة “ميثاق”

أخبار عامة

“التعليم” تحدد مكافآت العاملين في مراكز الدعم التعليمي الصيفية

أخبار وزارة التعليم

دراسة لـ”الزغيبي”: معالجة الفاقد التعليمي تحتاج من 3-5 سنوات قادمة

أخبار عامة

وزير التعليم للمعلمين والمعلمات عن التخصيص: لن يكون هناك ما يؤثر سلبًا.. اهدؤوا ولا تقلقوا

أخبار وزارة التعليم

إلزام الجهات الحكومية بإبلاغ موظفيها بآلية التحول والتخصيص

أخبار عامة

توفر وظائف هندسية وإدارية وبحثية شاغرة للجنسين بجامعة الملك عبدالله

أخبار الوظائف

“الموارد البشرية”: تحول تقويم المعلمين من 1 إلى 5 درجات بدلًا من التقييم السابق 100 درجة

أخبار عامة
المشاهدات : 8858
التعليقات: 0

تعليمنا إلى هناك!

تعليمنا إلى هناك!
https://almaydanedu.net/?p=671510
صحيفة الميدان التعليمي الإلكترونية
الميدان التعليمي
قبل أيام كتبت لنا يا معالي وزير التعليم مقال رائع بعنوان (تعليمنا إلى أين؟)، ففورًا رددت مع نفسي عبارة (تعليمنا إلى هناك)! وقصدت بهناك أننا أمام مفترق طرق، فلن نبقى في مكاننا! إما أن نتقدم للأمام ونقوم بإصلاح جريء يجعلنا هناك مع الدول المتقدمة، أو نبقى على حالنا من خلال عمليات الترقيع ونعود للخلف لنذهب إلى هناك حيث الدول المتأخرة في مجال التعليم!
لازلت أذكر كلمة أوباما عندما تأخر ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية في اختبارات العلوم والرياضيات الدولية، فقال في وقتها: “هذه الدول التي سبقتنا لم تسبقنا في مجال التعليم فقط، بل ستسبقنا في جميع المجالات!” هذا البعد الذي يجب أن نفهمه ونتبناه حتى يكون إصلاح التعليم لدينا أولوية أولى!
صدقًا يا معالي الوزير، بعد تعينك قلت للزملاء من حولي: لم يأت متخصص بوزارة التعليم بعد معالي الدكتور الرشيد -رحمه لله- إلا الدكتور “العيسى”، ووجدتك في بداية مقالك تثني على رؤيته وكلامه! فقلت في نفسي: هكذا هم الكبار المتخصصون، لديهم لغة وفهم وهم مشترك.
أتمنى أن تسمح لي يا معالي الوزير أن أقف على بعض النقاط التي ذكرتها في مقالك، فبعض هذه الوقفات ربما استفهامية، وبعضها استنكارية وأخرى معها مقترحات تطويرية.
في البداية لازالت الوزارة بعد دمجها غير واضحة المعالم، ويبدوا أنها غير مكلفة بملف التعليم العالي، لأنك استشهدت بالدكتور الرشيد ولم تستشهد بأي مسؤول من التعليم العالي ولأنك لم تتطرق إلى زوايا من واقع التعليم العالي كما فعلت مع التعليم العام، ولأن الجامعات اليوم شبه مشلولة، تنتظر الرؤية الجديدة وتنتظر أكثر من 14 جامعة تعيين مدير لها! وهذا أمر يجب أن نفهمه، فمن المكلف بملف التعليم العالي؟ وأين وصل هذا الملف؟ ومتى ينتهي هذا الملف؟ ولعله في مقالك القادم تعطي ملامح حول هذا الملف كما ذكرت.
لخصت لنا يا معالي الوزير مشاكل التعليم العام في خمس نقاط رئيسة وهي:
ـ مشاكل تتعلق بمفهوم ودور المدرسة.
ـ مشاكل تتعلق بالنظام التعليمي.
ـ مشاكل تتعلق بالمناهج وطرق التدريس.
ـ مشاكل تتعلق بالمعلم تأهيله وتدريبية.
ـ مشاكل تتعلق بالبيئة المدرسية.
أولًا: مفهوم المدرسة الحديث:
لقد ذكرت يا معالي الوزير محددات لمفهوم المدرسة الحديث الذي طلبت بإعادة صياغته لتصبح المدرسة:
ـ ذكرى جميلة للطالب يقضي فيها أجمل أوقات حياته نشاطًا وانجازًا.
ـ مسهمة في تشكيل هوية وشخصية الطالب.
ـ مسهمة في بناء القيم والمعارف والسلوكات الحسنة.
ـ مسهمة في إكساب الطالب مهارات الحياة.
ـ مسهمة في بناء مهارات سوق العمل المطلوبة من الطالب.
نعم نتفق معك في هذا، بل تتفق معك معظم نتائج الأبحاث التي تمت في هذا المجال، بل تتفق معك رؤى جميع الدول المتقدمة والتي تحدثت عن هذا قبل مئات السنين. لذا هل يمكن تشكيل خمس فرق لتحقيق النقاط الخمس السابقة للخروج بمبادرات حقيقية وأهداف واضحة ومؤشرات أداء دقيقة؟
حتى نحقق ماذكرت يا كتور في هذه النقطة نحتاج مايلي:
ـ أن تكون لدينا بيئة مدرسية محترمة نستطيع بعدها زيادة عدد ساعات دوام الطالب داخل المدرسة؛ ليزيد ارتباطه بها، ويمارس فيها أنشطته، ويتم تبني مبادراته وإنتاجه، وتتحول نهاية الإسبوع إلى مكان يمارس فيه جميع الهوايات.
ـ أن يتم تشكيل فريق من جميع أطياف وتوجهات المجتمع السعودي -دون إقصاء لأي توجه أو تيار- للمشاركة بتوازن في صناعة هوية وشخصية المواطن الذي نريد، مواطن قادر على أن يؤكد على أن ديننا صالح لكل زمان ومكان، ومواطن قادر على العيش في القرن الواحد والعشرين دون تناقض أو صراعات فكرية بين ما يدرس وبين ما يرى ويعيش. وهذه هي المواطنة الصالحة بمعناها الشامل.
ـ ليتك تكتب لنا بوضوح ماهي القيم والسلوكيات المرغوب تحقيقها، وماهي الجهات ذات العلاقة والتي تشارك في تحقيق هذه القيم، ويجب أن تعطى مساحة أكبر داخل مناهجنا وأنشطتنا لممارسة هذه القيم.
ـ يجب أن نؤمن أن بناء منهج بعنوان مهارات الحياة غير كافٍ لبناء جيل قادر على التميز في الحياة وتجاوز تحدياتها، ولعل الريادة المجتمعية هي أحد أهم أدوات رفع المهارات الحياتية من خلال العمل التطوعي، وعمل مبادرات مستمرة للمجتمع.
ـ يجب أن نركز على المهارات المطلوبة في سوق العمل، وليس التخصصات المطلوبة في سوق العمل، لأننا لو ربطنا التخصصات بسوق العمل؛ فإننا سنصل ليوم نقفل تخصصات مهمة كبعض التخصصات الشرعية واللغوية والتاريخية والتربوية، ونكتفي بثلاث إلى أربع كليات، ولكن الأولى أن نحدد المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتغرس في نفوس طلابنا القدرة على التنافس في سوق العمل، بغض النظر عن تخصصه حتى لو أخذنا بعد التدريب التحويلي لتدريب خريجي بعض التخصصات على بعض الدبلومات المكثفة المطلوبة في سوق العمل. وأيضا يجب أن نتبنى المسار المهني في الثانوية العامة، بدلًا من المسار الأدبي الذي لامبرر له، ويجب على جميع الطلاب دراسة العلوم والرياضيات في جميع مراحل التعليم العام.
ثانيًا: نظام التعليم المأمول:
لعلي يادكتور ألخص أهم ماذكرت أنت حول مشاكل النظام التعليمي لدينا في أربع نقاط وهي:
ـ نظام تعليمي غير جاد يسهم في تسيب الطلاب والمنسوبين
ـ كلفة الطالب عالية.
ـ أنظمة وتشريعات مركزية.
ـ عدم استقرار الكوادر بسبب حركة النقل الخارجي السنوية.
وأيضا نتفق معك يا معالي الوزير فيما ذكرت، ولعلي هنا أقول أن نظامنا التعليمي هو مشكلة المشاكل لدينا وبإصلاحه يمكن إصلاح باقي الأجزاء ويمكن ذلك من خلال:
ـ كتبت قبل سنوات أن مستوى الأمان الوظيفي لدينا مرتفع جدًا، وبسببه أصبح مستوى المحاسبة لدينا ضعيف، ومعه ضعف الأداء، وبسبب المساواة بين الجميع فقدنا المتميزين، لأنه لايوجد لدينا نظام تحفيزي واضح لهم، والنتيجة كانت ضعف أداء عام، ولن تكون المدرسة جادة إلا من خلال منسوبين جادين ولن نجد منسوبين جادين إلا من خلال نظام جاد يطور الضعيف الراغب ويبعد الضعيف الغير راغب ويحفز المميز ويميزه عن غيره ماديا ومعنويا.
ـ بعد ثورة التقنية أصبح من غير المقبول أن نقول أن لدينا معلم لكل عشر طلاب فهذا أمر مكلف جدًا ونتصدر فيه بالرغم أننا نتذيل قائمة الترتيب كنظام تعليمي على مستوى العالم! يجب تسخير جميع الإمكانيات التقنية لتقليص عدد المدارس؛ لتصبح مجمعات محترمة متكاملة داخل عدد من المدن والقرى الكبرى، ويتم إقفال مادون ذلك وتعويض هذا الإقفال بنظام تعليم عن بعد متطور، أو دراسة مسائية، أو غيرها من الحلول التي تسهم في نشر الكتاتيب في القرى والهجر، ولكن بتكلفة المدرسة المتكاملة.
ـ لعله حان الوقت للتوجه نحو اللامركزية المنضبطة. لأن المتتبع لحال كثير من الدول النامية التي تقدمت تعليمًا على مستوى العالم؛ يلاحظ أنها تحررت من النظام المركزي وبعدها حدث التحول، وأن في هذه النقطة تحديدًا والتي كتبت فيه رسالة الدكتوراه وورقة علمية وعدد من المقالات أقول: إن تحولنا الوطني يبدأ من هنا، فالمركزية القاتلة لن تبني تعليم حر يتبنى الإبداع ويراعي الفروقات الجغرافية ويستفيد من الموارد المتاحة! نقطة الإنطلاق نحو اللامركزية المنضبطة ستكون صعبة، ومحفوفة بالتحديات والاخفاقات، ولكن خط النهاية جميل ونحن لن نخترع عجلة السير، فالجميع وصل إلى هناك بعد التحرر من النظام المركزي، وهنا يمكن الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة من خلال فريق استشاري للتحول نحو اللامركزية، وليس كما فعلنا من قبل أخذ رأي استشاري في قضية لا يعلم عنها ولايمارسها وهي حركة النقل الخارجي للمعلمين!
ـ بالنسبة لحركة نقل المعلمين يجب أن يكون هناك حلول جذرية للمشكلة، ولعل مقترحاتي ستكون قاسية على البعض، ولكن أقول كما قال غيري إن خسارة عدد من المعلمين في سبيل إصلاح التعليم خير من أن نخسر أمة بسبب ضعف التعليم. لذا أتمنى أن يكون التوظيف مناطقي، بمعنى أنه عندما يتم توظيف المعلم في منطقة ما؛ فهو موقع على قرار أن وظيفته مدى الحياة ستكون هنا، وله إن تميز؛ أن يقدم على وظيفة في منطقة ثانية، ومن حقهم القبول به، أو من خلال عمل حركة كل خمس سنوات، بحيث يعلم المعلم أنه سيبقى في هذه المنطقة لمدة خمس سنوات بعدها له الحق في التنافس على التدوير والنقل، أو غيرها من المقترحات التي من شأنها أن تجعل المعلم ينتمي للمنطقة التي يدرس فيها من خلال رفع مستوى البنية التحتية لبعض المدن والقرى لتصبح صالحة للعيش الكريم.
ثالثًا: المناهج وطرق التدريس الحديثة:
لعلك ذكرت يامعالي الوزير في ختام مقالك أنه ليس لدينا وقت لإضاعته في إعداد استراتيجيات أو دراسات تشخيصية نظرية، وهذا أمر لم أفهمه، ولكن لعل رغبتك الجادة في التغيير جعلتك في صراع مع الوقت، ولكن نحن فعلًا لانحتاج دراسات تشخيصية جديدة، فالواقع مشاهد، والدراسات موجودة، فقط تحتاج إلى تحليل وتطبيق للمشاكل التي تواجه التعليم بشكل عام، ومشاكل المناهج وطرق التدريس بشكل خاص والذي حددها معاليكم في أربع نقاط:
ـ مقررات تقليدية مغرقة في النظريات.
ـ مناهج بلا رؤية واضحة ولا فلسفة متماسكة ولا أهداف محددة.
ـ مناهج غير متوافقه مع إمكانيات وقدرات المعلم ولا مع المخرجات التي نريد.
ـ مؤلفي المناهج غير مؤهلين على صناعة منهج يحفز على النقد والابداع وبناء المهارات.
وهنا تتضح قوتك يا دكتور، وهذه القوة والوضوح ليست وليدة اليوم، ولكن منذ تأليفك كتاب إصلاح التعليم في السعودية، واليوم هي فرصة كبيرة لك لتطبيق ما ذكرت، وأخذ في عين الاعتبار بعض الاعتبارات التي من أهمها:
ـ تحويل كثير من المقررات إلى حقائب تدريبية، فهذا سيضمن إلى حد كبير الاهتمام بالجانب المهاري أكثر من الجانب النظري.
ـ أتمنى أن نتحرر قليلًا من المغالاة في مسألة الخصوصية، فكثير من المناهج العلمية العالمية قد تكون صالحة لنا والتقنين المبالغ فيه يفقدها قيمتها ويشوهها، ولكن ربما نحتاج هذه الموائمة والتقنين في بعض المناهج النظرية والخاصة بالدين واللغة.
ـ لدينا الآن فرصة عظيمة للاستفادة من دمج وزارتي التعليم العالي والتعليم العام في وزارة واحدة؛ لتوحيد خط المناهج مع تأهيل المعلم من خلال الجامعات لتكون لدينا مناهج مبنية على مخرجات تم تأهيل المعلم عليها.
ـ إعادة سياسة تأليف المناهج بدءًا من مركزيتها وتوحيدها لجميع مناطق المملكة، وصولًا إلى فريق التأليف الذي يجب أن يفتح باب لجميع المختصين حول العالم، وإختيار أفضلهم وعدم الخوف من مسألة أنه من خارج البيئة لأنه يجب أن يتضمن الفريق أشخاص مختصين من المجتمع المحلي.
رابعًا: تأهيل وتدريب المعلم:
وهذا ملف ضخم ويحتاج جرأة وقوة ليتم الإصلاح، وأعتقد أنه من أكثر الملفات وضوحًا في مكامن المشكلة، فمشاكل هذا الملف معروفة ولكن تحتاج قرار جريئ لتطبيق الحلول، وأنت يا معالي الوزير لخصت هذه المشكلات في قولك:
ـ تعليم المعلم في كليات التربية ومعايير اختياره وقبوله وتوظيفه منخفضة.
ـ المعلمون بحاجة لتدريب وتدريبهم مكلف جدًا.
ـ المراكز الحالية المسؤولة عن تدريب المعلمين متواضعة.
كشخص عمل لسنوات في وقت سابق كمشرف تدريب بوزارة التربية والتعليم؛ أتفق مع ماذكرت يا معالي الوزير، والحقيقة أنها نقاط متداخلة مع بعضها البعض، وبسبب التأهيل الأساسي الضعيف؛ أصبح الحمل على التدريب التطويري أكبر وأثره أضعف! لذا كمقترحات للنقاط التي ذكرتها أقترح:
ـ أن يكون دور كليات التربية هو دور تخريج المعلم التربوي الصالح للتدريس في مرحلة رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائية، والذي يحتاج جرعات مكثفة تربوية في التركيز على قضايا التعليم والتعلم، ولكن معلم المرحلة المتوسطة والثانوية، يحتاج معلم متخصص خريج كليات متخصصة، فقط يضاف له دبلومات تربوية تكميلية، غير الموجودة اليوم، ولكن بنفس الآلية وبإصلاح شامل لها، فاليوم نحن بحاجة ماسة للمعلم المتمكن من تخصصه في المراحل العليا وسبب تأخرنا في مجال العلوم والرياضيات هو عدم وجود الشخص المتميز في تخصصه! وباقي أدوار كلية التربية يكون مثل باقي أدوار كليات التربية حول العالم، بحيث تكون حلقة الوصل بين المعلم والميدان فلا يتم تجديد له رخصته سواء كمعلم أو مدير أو مشرف؛ إلا من خلال أخذ عدد ساعات معينة في الجامعة كل خمس سنوات، وكذلك دورها في تأهيل طلاب الدراسات العليا في العلوم التربوية. وبعد هذا التأهيل يتم إختيار أفضل الخريجين وتعينهم في التعليم، والباقي سيكون قادر على إيجاد فرص وظيفية أخرى، بدل من الضغط على وزارة التربية لتوظيفهم لأن مؤهلهم لا يصلح إلا في وزارة التربية!
ـ كما ذكرت، كلما زاد تأهيل المعلم في مرحلة التأسيس؛ قل الضغط على التدريب والحاجة إليه، وإعتباره هو الأساس، وكل ما زاد التكامل بين التعليم العام والجامعات في التدريب المستمر؛ كلما قلت كلفة التدريب، وكلما زادت الحوافز والمحاسبية؛ كلما ارتفع أداء المعلم دون الحاجة للتدريب على كل مشكلة تواجهه.
ـ بالفعل مراكز التدريب لا تواكب الطموح، ويجب أن يكون هناك مراكز للتطوير المهني، تكون بالتنسيق بين إدارة التعليم والجامعات المحيطة وفي الوقت نفسه الاستفادة من برنامج الابتعاث في تأهيل -على الأقل-مجموعة من المدربين المؤهلين، الذين يتم تعينهم لقيادة هذه المراكز؛ لنقل أثر التدريب لزملائهم بدلًا من عدم قدرة الوزارة في ابتعاث المعلمين، وإن كنت أرى أنه استثمار يستحق تسخير كل الطاقات والإمكانيات لتحقيقه.
خامساً: البيئة المدرسية الجاذبة:
ثم تطرق معاليكم للبيئة المدرسية وكان واضح على معاليكم عدم الرضا عن البيئة التعليمية، ولخصت لكم هذا الاستياء في أربع نقاط مهمة وهي:
ـ بيئة ضعيفة التكوين وقليلة التأثير.
ـ المباني المدرسية المؤهلة لا تغطي كل مساحة الوطن.
ـ الخدمات الطلابية من نقل وتغذية وصيانة وأمن وسلامة لا تليق ببلد غني.
ـ بيئة غير مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا لتعليم سن الحضانة ورياض الأطفال.
لعل بعض المقترحات السابقة التي ذكرتها أعلاه يمكن الاستفادة منها، والتي يمكن إقحامها وإعادة صياغتها في المقترحات التالية:
ـ حتى تصبح البيئة قوية في تكوينها وتأثيرها، يجب أن تكون هناك شراكات مع أندية الحي والمكتبات العامة وتوسيع قاعدة التعلم؛ لنخرج بمفهوم بيئة التعلم والمدرسة، تعتبر أحد مكونات هذه البيئة، وليس كل البيئة، فهناك مكتبات عامة لها دور وأندية الحي والأعمال التطوعية والمواقع الالكترونية والدورات التدريبية، بحيث نعطي للطالب المخرجات المتوقعة، وعليه الاختيار في طريقة تحقيقها من خلال أحد خيارات بيئة التعلم وتحسب له رسميًا. ويجب أن نذكر من خلال هذه النقطة أن الإصلاح لا يجب أن يكون شاملًا، وفي وقت واحد، بل المرحلية والتدرج مهمة جدا للنجاح، وأعتقد التركيز على مرحلة التعليم الابتدائي خلال السنوات الخمس القادمة؛ سيكون له أثر قوي لأهمية هذه المرحلة.
ـ أصبح لامفر من مسألة تقليص عدد المدارس، والاعتماد على المجمعات الضخمة المعدة بشكل متكامل وحقيقي، من معامل علوم، وحاسب آلي، وأندية رياضية، وفصول مميزة، فلا خير في كثرة أكثر من 25% منها غير صالحة للاستخدام الآدمي! وربما تبني نماذج لمدارس الدور الواحد الصينية، التي تبنى بشكل سريع ومخفض يحل جزء من المشكلة، وأيضا إشراك القطاع الخاص والتجار في البناء من خلال الخروج بتصور يجعل المدرسة قادرة على التواصل مع القطاع الخاص، للاستفادة من مواقعها التجارية أو من خلال تحفيز بعض رجال الاعمال ومنحهم بعض الحوافز للإسهام في بناء المدرسة أو متطلبات المدرسة.
ـ لم ولن تنجح الخدمات الطلابية إلا إذا كان المسؤول عنها القطاع الحكومي، وتسليمها بمناقصات للقطاع الخاص سيرفع من جودتها، مع البعد عن العقود الاحتكارية لبعض الشركات، فالاحتكار هو فساد في الطريقة والنتائج.
ـ بشكل عام، وزارة التعليم ليست الوزارة الوحيدة المقصرة في تقديم الخدمة لذوي الاحتياجات الخاصة، لذا هناك حاجة لاجتماع أكثر من وزير لإيجاد حلول لهذه الفئة، أما بالنسبة للحضانة ورياض الأطفال، فهناك سر غير مفهوم، لأنه يوجد لدينا اللآف من خريجات رياض الأطفال بدون عمل، وحتى اليوم لا يوجد لدينا مرحلة لرياض الأطفال بشكل جاد وصريح، بل اجتهادات من القطاع الخاص ومحاولات على استحياء من وزارة التعليم، وحتى بعض هذه الاجتهادات الإبداعية تقتل؛ بسبب مركزية الوزارة وتدخلها حتى في المشاريع الخاصة لتصبح امتداد للتخبط الذي تعاني منه باقي المراحل! لذا أتمنى أن يتم الاستفادة من المتميزات من خريجي رياض الأطفال من المعلمات للعمل في مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثالث الابتدائي فهن الأقدر على التعامل مع هذه المرحلة العمرية المهمة.
وكان ختام المقال يا معالي الوزير بحد ذاته يحتاج مقال آخر للتعليق عليه، ولكن أود التركيز على نقطتين مهمتين جداً ورد ذكرها في المقال وهي:
ـ إصلاح التعليم يحتاج إلى قرارات صعبة وحاسمة ودفع ثمن بعض القرارات والسياسات، وهذا يتحقق من خلال دعم القيادة الرشيدة والمواطنين المخلصين.
ـ خطتكم في العمل في المرحلة القادمة تركز على اتجاهين: الأول هو محاولة تحسين البيئة الإدارية في الوزارة وتطوير النظم والاجراءات وتفكيك المركزية، والثاني تقديم مبادرات لبرنامج التحول الوطني لتوفير الاعتمادات لها.
والحقيقة يا معالي الوزير كنت متفائل جدًا حتى وصلت لهذه الخاتمة؛ وإذ بالرؤية تصبح ضبابية إلى حد ما وأتمنى أن تصحح لي إن كان فهمي قاصر والذي حددته في النقاط التالية:
ـ فعلًا الاصلاح يحتاج قرارات صعبة وحاسمة، ولكن ليس من الجميع كما أشرت بل هذا شأن بينك وبين الجهات العليا، وأيضًا هناك دفع للثمن للقرارات والسياسات السابقة، وهذا أيضًا شأن بين معاليك والجهات العليا صانعة السياسات.
ـ طلبت من الجميع الاسهام في الإصلاح، بالرغم أنك حددت إتجاه الاصلاح وأولوياته في نقطتين، والحقيقة هي نقطة واحدة، لأن النقطة الثانية -وكما يعلم معاليكم- تم الانتهاء منها، وتم رفع اجتهاداتكم كمبادرات لبرنامج التحول الوطني، وحتى النقطة الأولى، لا يمكن أن يخدمك فيها المواطن المخلص، فإصلاح الهياكل هو شأن داخلي رغم أهميته.
صدقًا يا معالي الوزير، الطريق صعب والإرث كبير والآمال معلقة بالمتخصصين المخلصين أمثالك، وأتمنى أن تأخذ المساحة الكافية للتحرك، والوقت الكافي للإنجاز، ونشكر لك مبادرتك من خلال فتح برنامج تواصل معك لجمع السير الذاتية للمتخصصين ليكونوا معك في صناعة القرارات، وخلق المبادرات، مع أهمية تحديد ماهو المطلوب -تحديدًا في المرحلة القادمة- من الجهات التشريعية العليا في الدولة، والجهات الشريكة كالجامعات ومركز قياس وموهبة وهيئة تقويم التعليم وبرنامج تطوير، وماهو مطلوب من المختص والمواطن المخلص الذي طلبت صوته!

بقلم :
د.صلاح صالح معمار
وكيل عماة شؤون الطلاب للتطوير بجامعة طيبة
@s_meemar

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>