الإثنين, 8 رجب 1444 هجريا, 30 يناير 2023 ميلاديا.

أحدث الموضوعات

3 حالات تحرم المعلمين من العلاوة السنوية و8 تبعدهم عن التدريس.. هنا التفاصيل

الموارد البشرية

جامعة أم القرى تعلن عن رغبتها في الاستعانة بمتعاونين من الجنسين

وظائف شاغرة

إنفوجرافيك.. مواعيد صرف رواتب موظفي الدولة 2023م

الصور

“مختصون”: تحويل الدراسة عن بُعد في شهر رمضان تيسير للأسر ومطلب لمراعاة الشهر الكريم

أهم التدوينات

توفر وظائف شاغرة للرجال والنساء بجامعة الإمام عن طريق التعاقد

وظائف شاغرة

سلوك المواطنة التنظيمي

المقالات

أكثر من 129 استشارة أسرية في ملتقى “بنون” بـ”تعليم الرس”

التعليم العام

المملكة تحقق 3 مراكز متقدمة في جائزة الألكسو للبحث التربوي المتميّز على مستوى الوطن العربي

التعليم العام

هيئة تقويم التعليم والتدريب تعلن توفر وظائف شاغرة للرجال والنساء

وظائف شاغرة

الأكاديمي “الشهراني” يسجّل مع “الهيزعي” براءة الاختراع الثالثة في تقويم الأسنان

الجامعات والكليات

مدارس التربية النموذجية تستقبل أولياء أمور أطفال رياض الأطفال في مجمع الريان التعليمي

التعليم العام

وزير التعليم يستثني 16 موضوعاً من تفويض صلاحيات مسؤولي الوزارة

أهم التدوينات
المشاهدات : 5714
التعليقات: 0

الإنسان والمجتمع

الإنسان والمجتمع
https://almaydanedu.net/?p=685931

إن الإنسان وقبل كل شيء له غلبة حيوانية تدفعه إلى أنه يريد أن يعيش ، فإذا سد حاجته من الطعام واللباس.. اتجه نحو إشباع حاجته الجنسية ، وهو لا يكاد يشبعها حتى يأخذ بالتطلع نحو المكانة الاجتماعية والمقام الرفيع ، وكلما وصل إلى مرحلة تطلع إلى ما ورائها ولا يسد فم ابن آدم إلا التراب!

يبدأ الإنسان مرحلة الطفولة فيجد نفسه صغيراً بين أناس كبار وقد أطلق عالم النفس الشهير (ألفرد أدلر ) على هذه الحالة بنظرية مميزة اسمها “الشعور بالنقص”.

إن الطفل يشعر أنه ضعيف وعاجز عن القيام بأمور عديدة ، وهو يرى أفراد عائلته مسيطرين عليه يأمرونه وينهونه دومًا ، وهم قادرون على مكافأته وعلى عقابه فإذا قام بعمل يرضيهم ابتسموا لهم ، وربتوا على ظهره وأعطوه شيئا لذيذًا ، أما إذا أغضبهم بعمله فإنهم يتجهمون له ويعاقبونه أو يحرمونه من اللذات التي يشتهيها.

وإذا كبر الطفل وخرج إلى معترك الحياة وجد الناس يعاملونه على منوال ما كان أفراد عائلته يعاملونه به حيث يكون للناس معايير ومقاييس يحكمون بها على الإنسان فإذا استجاب الإنسان لمعايير ومقاييس المجتمع رحبوا به وقدروه وأشبعوا حاجته للاحتواء والثناء ، أما إذا خالف تلك المعايير فإنهم يقرعونه وينبذونه وربما شتموه وآذوه، ومعنى هذا أن الإنسان البالغ ما هو إلا طفل كبير فهو يشعر بأنه ناقص إزاء مجتمعه وهو يحاول بكل جهده أن يسد هذا النقص في نفسه وأن ينال المكانة العالية.

ولكن معايير المجتمع ومقاييسه تختلف من عصر إلى عصر ، ومن جيل إلى جيل وبالتالي تجد الإنسان الأكثر تكيفاً يملك القدرة على التماهي مع تلك المتغيرات الاجتماعية والتطورات الثقافية ، وقد يجد الإنسان نفسه موصوفًا بأنه شخص مخضرم وهذا يعني أنه عاش تحولات اجتماعية متعددة واستطاع في كل تحول أن يبقي هذا الشعور بالنقص في أدنى مستوياته.

لكن الإنسان في حالات ليست بالقليلة يصاب بأزمة التمرد على المجتمع مثلها مثل حالة عقوق الطفل لأفراد أسرته الكبار ، والإنسان المتمرد على معايير ومقاييس مجتمعه تجد أنه بقدر ما يلقى من ضغوط المجتمع عليه وتقريعه ومحاولة اخضاعه إلا أنه سيكون هناك جمهوراً من الناس سيرونه بطلًا مناضلاً وصاحب شخصية قوية لا تهدأ ولا تلين حتى تفرض وجهة نظرها على الساحة الاجتماعية، لكن المجتمع منافق بطبعه فهو يرى الأعيان والوجهاء والأغنياء متى ما فعل أحدهم فعلا يخالف ما اعتاد عليه المجتمع فإنهم يصفونه بالبطل وصاحب النظرة الثاقبة والذكاء الحاد ، بينما لو فعل الفقير البسيط نفس ذلك الفعل أو أقل منه لرموه بالجنون وأغلظوا عليه الشتائم!!

والإنسان في حالة دائمة وحركة دائبة من العلاقات المتداخلة مع المجتمع شاء أم أبى فهو إما مشاركاً لتقاليده وعاداته ومحبًا لها ، أو مقلداً تابعاً أو منافقًا ينساق مع الجماعة استرضاءً لها وكسباً لودها ، حتى أولئك غير المكترثين بما يجري في المجتمع هم في النهاية اتخذوا قرارهم بأن يكونوا مسالمين مع مجتمعاتهم وأعلنوا استسلامهم عن التصدي لأي أمر كان . أما الذين تقوم بينهم وبين المجتمع شكل من أشكال المبارزة أو المصادمة فهم لم يعودوا فئة قليلة وهم في غالب الأحيان يسعون لجعل كلمتهم العليا وكلمة المجتمع هي السفلى . وهم إثر ذلك يلاقون ما يلاقونه من تبعات ذلك . ويضعون حياتهم على كفتين إما انتصارهم أو انتهاء حضورهم الاجتماعي بالكامل.

إن رجال الأعمال والمثقفين والإعلاميين والوعاظ والمشاهير تدور أعمالهم وأنشطتهم تحت هدف واحد وهو استمالة المجتمع وحصد العدد الأكبر من الأتباع ، فالمجتمع في نظرهم سوق واسع وكبير وأسهم بشرية متناثرة في كل مكان وما عليهم سوى الاستحواذ على العدد الأكبر من الرؤوس البشرية تارة بالدعاية الإعلامية الرخيصة ، وتارة بتهييج الغرائز الشهوانية، وتارة باستثارة العاطفة الدينية ومؤخراً بوسائل تعيدنا لعصر المهرجين والأرجوزات “بالتعبير المصري”.

وفي عصر التشظي المجتمعي والفسيفساء الثقافية الذي نعيشه اليوم نجد أن عقدة النقص تتزايد عند الإنسان المعاصر فهو مطالب أن يرضي مؤسسات اجتماعية متناقضة الأفكار والايديولوجيات ، وألوان اجتماعية ثقافية متضاربة ، ومتطلبات مادية ليس له إليها من سبيل.

وفي هذا الصدد نحن بحاجة لدراسة مكثفة للظاهرة الإنسانية في عالم اليوم والتي أصبح الإنسان فيها أكثر ازدواجية وأشد تناقضاً وتشتتًا فهو مرة تجده متمرداً على قناعات مجتمعه ومرة منخرطًا فيها وهو حائر بين أشكال وأنماط اجتماعية متداخلة ومتشعبة ، وهو مدهوش أمام ذلك الكم الهائل من الأطراف التي تعمل على استرعاء انتباهه وسلب طريقة تفكيره.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>