الأربعاء, 18 ذو الحجة 1442 هجريا, 28 يوليو 2021 ميلاديا.

أحدث الموضوعات

جامعة الملك خالد تفتح بوابة القبول في الدبلومات التطبيقية.. الأحد القادم

أخبار الجامعات

رسمياً.. تسكين الإشراف الإداري للمعاهد العلمية في وزارة التعليم

أخبار الجامعات

جامعة الملك سعود تعلن توفر وظائف هندسية وإدارية شاغرة

أخبار الوظائف

“التعليم” ترشح المنضمين إلى برنامج المسارات التطويرية للمعلمين والمعلمات

أخبار وزارة التعليم

جامعة نجران تبدأ استقبال طلبات التسجيل في الدبلومات العالية والمتوسطة

أخبار الجامعات

مبتعث سعودي يطور شبكة كهربائية ذكية بين الدول

أخبار الابتعاث

جامعة الحدود الشمالية تفتح بوابة القبول للطلبة الراغبين في الالتحاق لمرحلة البكالوريوس والدبلوم

أخبار الجامعات

مستشار تربوي يوصي الأسر بسرعة إعطاء أبنائهم اللقاحات.. ويتوقع الدراسة للابتدائي “عن بُعد”

أخبار عامة

انطلاق المسارات التطويرية للمعلمين والمعلمات.. غداً

أخبار وزارة التعليم

التربوي “الزهراني” يحتفل بتخرج ابنه “أحمد” من جامعة المؤسس

مجتمع التعليم

“متحدث الصحة”: هناك خططاً للعودة للدراسة ولجمال اليوم الدراسي

أخبار عامة

إطلاق خطة لتدريب المعلمين والمعلمات لتدريس مراحل تعليمية أعلى أو تخصصات متقاربة

أخبار وزارة التعليم
المشاهدات : 3118
التعليقات: 0

الجامعةُ مصنعُ الوعي

الجامعةُ مصنعُ الوعي
تعبيرية
https://almaydanedu.net/?p=710320

يُحكى أن أربعة أشخاص، أسماؤهم (كل واحد) و(أي واحد) و(البعض) و(لا أحد) اجتمعوا لإنجاز عملٍ مهمٍ جداً، و(كل واحد) كان متأكداً أن (البعض) سوف يؤديه، و(أي واحد) كان بمقدوره أن يؤديه؛ ولكن (لا أحد فعله)؛ لذلك كان (البعض) غاضباً جدا لأنها كانت مهمةُ (كل واحد) و(كل واحد) ظنَّ أنَّ (أي واحد) فعلها، ولكن (لا أحد) ظن أن (كل واحد) لم يفعلها، وانتهى الأمر بأن (كل واحد) لامَ (البعضَ) عندما (لا أحدَ) فعل ما يستطيع (أي واحد) أن يفعله.

بغض النظر عن الفلسفة العميقة خلف تلك القصة المحزنة، إلا أن هذه واجهةٌ للوحة شبه مستدامة نشاهدها و نتهجاها في أكثر اللحظات صدقاً- أعني حين تشير أصابع المجتمع إلى المسؤول عن صناعة الإنسان – فإذا أردنا أن نلخص القصة السابقة، أو الأزمة التي تشارَكَ على خلقها أبطال القصة، فسوف ألخصها في عبارة متمردة -غالبا ما- تخرج من أفواهنا دون أن نعيي ثقلها ونتائجها ومفهومها:

  • (هذه ليست وظيفتي):

إن الأنانية وعدم الاحساس بالمسؤولية معاولَ هدمٍ جبارةٍ، قد تهدم كل إنجازٍ كان متوقعاً، ورماحٌ تصيبُ جسد النجاح الممشوق الأنيق، بجرح دامٍ يشوه اكتماله.

وقد أصابنا داء الأنانية، وعدم الوعي الكافي بماهية العمل الجماعي، والتكاملية المجتمعية، والتغافل عن دوره الكبير في انجاز الأعمال، والإنتاجية، مما أدى إلى تعطيل كثيرٍ من المشاريع والأعمال، وزاد من آثار هذا المرض ومضاعفاته، انتشار الروتين، والنمطية في عادات العمل، وتَلبُسُ المسؤولين صوراً شكليةً، لا جوهر لها، ولا فكر.

بالإضافة إلى عدم ثقافتنا الكافية بجوانب الإبداع في الإنتاج، إذ تبذر الدافعية للعمل وتصبغ همتنا بالدهشة والتجدد، والرغبة الدائمة في العمل والإنتاج، وهو ما يطلق عليه من منظور علم الإدارة (الجودة)، والذي جعله الإسلام مبدأً ومؤشراً على صدق الإيمان، ويوازيه مصطلح الإتقان والإحسان.

وهنا ملمح طريف من ملامح المشكلة؛ فإذا توجهتَ بالسؤال لأي فرد من أفراد العمل:

  • هل تعرف ما هو الاحسان؟ لانطلق كبلبل متحررٍ في تعريفه فصيحٍ في نطقه:

(هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) *1 ثم تتبعه بسؤال آخر:

  • فما تعريف الجودة؟ لانكفأَ رأسُه على الأرض يفكر، ويدبر، يلتقط الألفاظَ تسعفه للتعبيرِ عن معنى الجودة! وتختم الحوار البائس بالسؤال:
  • وماذا بعد؟ هل تؤدي عملك بناءً على هذا التعريف؟

يصدمك هذا الفرد-وهو رافعٌ كتفٍ خافضٌ الآخر- بالسؤال الساذج: وما دخل هذا بهذا؟

ولا شيء أبلغ من الصمت هنا!

  • العمل الجماعي والمسؤولية والإتقان خلطة سحرية فعالة، وسرٌ من أسرار نجاح أي مشروع.

وأخص بالذكر هنا (مشروع صناعة الإنسان)، وهو ما تتولاه بطبيعة الحال والمقال الأسرة، والمدرسة، والإعلام والجامعة.

وقد أختلف مع المنطق الذي رسمه البعض حول الأولوية في تلك العناصر.

  • أيهم الأكثر كفاءةً وتفرغاً لحمل هذه الأمانة؟ الأسرة، أم المدرسة، أم الإعلام أم الجامعة، أم سنصل لحافة السؤال، ونقول كما قال غيرنا:
  • فليكن كل فردٍ مسؤولاً عن نفسه وهذا قولٌ فيه مجازفةٌ ومغالطةٌ في مسألة لا تحتمل الفردية، ولا حتى الاستقلالية؛ لأننا عبارة عن: كلٍ مكونٍ من أرواحٍ في أجسادٍ في سفينةٍ واحدةٍ، لو خُرقتْ لغرقتْ.

يجب القول بأن فكرة تحميل الأسرة صناعة الإنسان، هي فكرة لا يتحملها الواقع، ولا يعكسها ما نراه اليوم.

  • ماذا لو قلبنا الصورة! وتركنا الإطار متيناً قوياً، فنجعل الجامعة هي المصنع الرئيس لصناعة الإنسان، ثم تأتي المدرسة، ثم الأسرة.

تلك عمليةٌ فيها من المصداقية الكثير، ومن الواقعية الدليل؛ لأن الأسرة -وكما هو واضح في قالبها العالمي الجديد- منشغلةٌ بترميم ما يصدرهُ لنا العالم من عقائد فاسدة وأوهام سادرة، واهتمامات هشةٍ فارغةٍ قد تصيب وعي شبابنا ببلادة وسخافة، لن يُفلحَ إصلاحً ذلك كله بيدٍ واحدة بل جهة واحدة، ولا سلاح هنا سوى التفكير والتخطيط والتأني، والتعاون والتكامل.

  • الأسرة اليوم في ظل العولمة الرقمية والمعرفية، هي مجرد حاضنةٍ متلقيةٍ لما يصبه الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والمدرسة في وعي أبنائها، وكم من مثال على ذلك ولا يتسع المجال لسرده، إلا أننا لو حملنا الأسرة عملية الصناعة تلك لناقضنا أنفسنا، وبشيء من التفصيل أقول:

الجامعة تصنع المعلمَ، وتصنع المحاضر الأكاديمي، الواعي، والباحث الموسوعي، تدربه على أهمية البحث والاطلاع والمصداقية والمثابرة، وتسكب في ضميره أدبيات العالم العارف، فيأخذ بالتالي دوره في توعية المجتمع وتعليمه، فهو قد وصل لمرحلة من النضج والوعي، ما يجعله قادرا على تحمل تلك المسؤولية، فتخيلوا كم طالب سيقع تحت يدي معلم، واعٍ ومحاضرٍ مبدع.

وتأتي مسؤولية الأسرة بعد ذلك في تعضيد عمل المعلم الجامعي والمحاضر الواعي، مطمئنةً على مهارة تلك الأيادي التي ترعى أبناءها وتشكل وعيهم، وثقافتهم، أما أن نحمل الأسرة تلك الصناعة فهذا سيجعلنا نطلب من أفراد الأسرة التفرغ التام والمباشر في رعاية النشء، وهذا -للأسف -ما محته عجلة الزمن المتسارعة، والإيقاع اليومي السريع، وأعباء الأسرة الكثيرة المتشعبة من توفير سبل العيش لأبنائها، ناهيك عن المشاغل الجمة التي تقع على عاتق الوالدين، فالأم موظفة أو طالبة، والأب موظفٌ أو منشغلٌ.

وليس من العدل تحميلهما مالا يطيقانه، فنردد بكل السذاجة شعارات ليس هذا وقتها: (الأسرة ترعى الأبناء رعاية كاملة) و(الأسرة محضن الإنسان) و(الأسرة نواة المجتمع) و(الأسرة تحمي وعي الأبناء).

لنكن منطقيين وبشيء من المرونة ننظر للحقيقة غير ثانيين عطفنا ولا معرضين عن الواقع، بل يجب أن تجزأ هذه الرعاية بين الأسرة، والجامعة فتتحمل الجامعة الجزء الأكثر أهمية- أعني به -صناعة الوعي والفكر لدى أبنائنا.

ونصل حينها للصورة المثالية المتكاملة الواقعية: الصورة من الداخل متماسكة متناسقة الألوان، يحيط بها إطار قوي، هذا الإطار هو شكلٌ من أشكال النجاح الوطني، المتنامي عبر الإنجازات العملاقة، والخطوات الواسعة التي يخطوها الوطن ويصفق لها العالم أجمع.

  • أستحضر الآن مغزى القصة التي افتتحت بها هذا المقال، وأسأل:

Ïصناعة الإنسان اليوم، مسؤولية من؟

Ï وظيفة من؟

Ï هم من؟

وحتى لا تتكسر أمامنا مرآة الحقيقة، ونحن نلقي عليها أحجار التهم العشوائية.

دعوني أؤصل القضية في شكل نقاط؛ لتتضح زوايا الفكرة:

  • المسؤولية مشتركة بلا شك لكنها عظيمة، وثقيلة بحيث يجب تجزئتها.
  • الجامعة اليوم ينبغي أن تتصدى لعملية صناعة الإنسان؛ لما تمتلكه من قدراتٍ وبرامجَ وتقنياتٍ فاعلةٍ في تحوير وتحويل الفكر الفاسد إلى فكر فاعل رزين.
  • العمل التطوعي بمفهومه الواسع تستطيع الجامعة تسخيره لعدد من الخطط التي تساند الأسرة في عملية التوعية.
  • ينبغي أن تكون الجامعة -بحسب هذا المهمة- مناخاً وفضاءً لاحدَ له من التعددية الفكرية، والتنوع الحضاري مما يسهم في تشكيل الوعي الإنساني القويم، المتقاطع مع رسالة الإسلام الشمولية.
  • الفكرة الجوهرية هنا هي:

Ï هل جامعاتنا اليوم قادرة على تسنم هذه المسؤولية؟

Ïهل جامعاتنا لديها الإمكانية لتحتل مكانة الأسرة في صورة عصرية تحتضن تطلعات وآمال وأحلام وأفكار الشباب والشابات؟

  • أكاد أزعم أن الإجابة موجودة بين ثنايا هذا المقال، كطاقةٍ داعمةٍ، أشعر بها -من خلال ما كتبته- روحاً قوية تدفعني للتساؤل المعرفي الدائم المحرض على الإنتاج والإيجابية، ولو أفلحتْ الجامعاتُ فقط في صناعة متعلمٍ متسائلٍ إيجابي، لانتهت المشكلة، وتوزعت المسؤولية والهمم:

همة الأسرة، مع همة الجامعة، مع همة المدرسة، مع همة الإعلام، ولصنعنا الإنسان.

وتحول العنوان من: (مَنْ المتهمُ عن تأخر الإنجاز المعرفي والنتاج الوطني الصحيح)

إلى: (الكلُ في واحدٍ، والواحدُ في الكلِ لإنجازٍ معرفي ونتاجٍ وطني معتبر غزير).

*1 وهو حديث في صحيح مسلم.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>