الإثنين, 19 ربيع الأول 1443 هجريا, 25 أكتوبر 2021 ميلاديا.

أحدث الموضوعات

“التعليم” توجّه كافة مؤسسات التعليم للاحتفاء بالذكرى السابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين

التعليم العام

“التعليم” تعتمد تطبيق “الأداء الوظيفي” لمنسوبيها ابتداءً من العام المالي القادم

التعليم العام

“معلمون ومعلمات” في انتظار حركة النقل الخارجي الإلحاقية

التعليم العام

“التعليم” تطوّر “آداب السلوك الرقمي” لتعزيز السلوكيات الإيجابية للطلبة في استخدام المنصات الإلكترونية

التعليم العام

“التعليم” تعدل أيقونات إدخال الدرجات في نظام نور وفقًا لنظام الفصول الثلاثة

التعليم العام

“التعليم” تطلق “سياسة الخصوصية” لحماية بيانات مستخدمي منصة مدرستي

التعليم العام

مدارس تلغي نظام المجموعات استعداداً للعودة الحضورية الكاملة

أهم الاخبار

تدشين برنامج تعليم اللغة الإنجليزية للمتعلمين الصغار بالشراكة مع السفارة الأمريكية

التعليم العام

جامعة الفيصل تعلن توفر وظائف إدارية وتقنية شاغرة بعدة مسميات

إعلانات الوظائف

“التعليم” تحدد عدة ضوابط لضمان سرية معلومات الاختبارات في مختلف المراحل الدراسية

أهم الاخبار

بالفيديو.. تأجيل العودة الحضورية للطلاب والطالبات لمن هم أقل من 12 عاماً

الفيديو

“التعليم” تطالب إداراتها بمراجعة وتحديث النماذج التشغيلية في المدارس

التعليم العام
المشاهدات : 5936
التعليقات: 0

مدارس المستقبل

مدارس المستقبل
https://almaydanedu.net/?p=710397

“إن الحضارة سباق بين التعليم والكارثة”

مستشرف المستقبل الشهير (هربرت ويلز)

عادة ما نجد أن قضية التعليم قضية ساخنة في كل المجتمعات، حيث يتصدر وعود القادة بالإصلاح، ويأخذ النصيب الأكبر من ميزانيات الدول، حيث بلغ الإنفاق العالمي على التعليم في عام 2012م وحده ما يزيد عن 4 تريليون دولار( روبنسون،2015م).

ويعود الاهتمام بالتعليم لأسباب متعددة أهمها الأسباب الاقتصادية إذ إن للتعليم تأثير هائل في الرخاء الاقتصادي، ومن جانب آخر فإن التعليم يعد الوسيلة الأساسية التي تنقل بها المجتمعات قيمها وتقاليدها من جيل إلى جيل آخر، بالإضافة للعديد من الأسباب الاجتماعية والإنسانية الأخرى.

يتكون التعليم النظامي الحالي في غالب دول العالم من ثلاثة عناصر أساسية وهي: المقررات – التدريس – القياس، وتعرف هذه العناصر بأنها العناصر النابعة من حركة المعايير الشهيرة لمدارس القرن التاسع عشر والقرن العشرين، حيث تتبنى هذه الحركة مقررات دراسية لكل سنة ملزمة من القيادات العليا في التعليم وعادة ما يكون التركيز على مواد مثل العلوم والرياضيات والقراءة والكتابة وحالياً علوم (ستيم)، وتأتي في المرتبة الثانية العلوم الإنسانية مثل التاريخ والجغرافيا والدراسات الاجتماعية.

بينما يضعف اهتمام حركة المعايير بالعلوم الإبداعية التطبيقية مثل الفنون والرسم والتمثيل والرياضة، وكذلك بالمواد الناعمة مثل علوم الإدارة والتجارة والاتصال والإعلام.

أما فيما يتعلق بالتدريس تفضل حركة المعايير التعليمات المباشرة والمهارات الواقعية وتدريس الصف بالكامل بدلاً من الأنشطة القائمة على المجموعات وهي لا تركز على جدوى الإبداع والتعبير الشخصي والتعبير غير اللفظي وأنماط العمل غير الحسابية والتعلم بالاكتشاف والخيال العلمي والفني، كما يتحرك المعلم في هذا النظام وفق التوجيهات العليا التي عادة ما يكون نمط عملها رقابيا صارما في اتجاه رأسي من الأعلى إلى الأسفل ليس لوجهة نظر المعلم فيها أهمية تذكر.

وعندما يصل الأمر إلى القياس تركز حركة المعايير على الامتحانات الرسمية الكتابية والاستخدام الواسع لاختبارات الاختيار من متعدد ولا تهتم بشكل حقيقي بملفات أعمال السنة واختبارات الكتاب المفتوح وتقييم المعلم وغيرها من الأساليب التي يصعب قياسها بصورة كمية.

ولكن كيف تسير الأمور مع هذه المنهجية لحركة المعايير؟ تؤكد الدراسات العلمية أنه وبالرغم من إنفاق التريليونات من الدولارات على التعليم في العالم إلا أن غالب الدول كانت تشتكي من تدني مخرجات التعليم ومحدودية فعالية المدارس، ففي عام 2012م كان 17% من خريجي المدارس الثانوية في الولايات المتحدة الأمريكية يعجزون عن القراءة والكتابة بطلاقة! وفي مارس عام 2013م حذر وزير التعليم الأمريكي آرني دنكان الكونجرس من أن أكثر من 80% من مدارس الولايات المتحدة يمكن أن توصف بأنها فاشلة في عام 2014م بناء على مقياس قانون عدم حرمان أي طفل (أرونيك، 2015م).

إن المدارس المعتمدة على حركة المعايير لم تحقق للخريجين الرخاء الاقتصادي المأمول فمع مرور السنين تزداد المدارس في تخريج أفواج من الطلاب الذين يضافون لنسبة البطالة في العالم والتي تزداد بنسب قياسية فثمة نحو 600 مليون شخص على سطح الأرض تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والرابعة والعشرين منهم قرابة 73 مليون شخص عاطلون عن العمل لمدد طويلة (روبنسون،2015م)، ومنذ عام 2008م – 2013م زادت بطالة الشباب في أوروبا بصورة حادة لتصل ما يقرب 24%.

يؤكد كلا من (كين روبنسون) و(لو أرونيكا) بأن مدارس المستقبل بكافة مناهجها يجب أن تتغير وبشكل جذري، حيث أن المدارس القائمة على حركة المعايير كان من الممكن أن تكون مناسبة لمتغيرات الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، أما اليوم فالمتغيرات مختلفة تماماً، ولا يفترض أن يعتقد قادة التعليم في أي دولة أن معايير قيادة التعليم التي كانت مشابهة لإدارة المصانع آنذاك يمكن أن تؤتي ثمارها في عالمنا الحالي، إن من يتعامل مع التعليم عليه أن يتذكر أنه يتعامل مع عملية معقدة فالتعليم يتعلق ببشر أحياء وليس بأشياء جامدة، وإذا ما نظرنا إلى الطلاب وكأنهم منتجات أو إحصائيات أو رسوم بيانية فإننا نسيء فهم كيف ينبغي أن يكون التعليم، إن المنتجات من المسامير إلى الطائرات ليس لديها آراء أو مشاعر عن كيفية إنتاجها أو ما يحدث لها، أما البشر فلديهم دوافع ومشاعر وظروف ومواهب وهم يتأثرون بما يحدث لهم ويؤثرون بالمثل في الحياة ويمكنهم أن يقاوموا أو يتعاونوا وأن يتناغموا أو يتنافروا.

في مدارس المستقبل نريد للعملية التعليمية أن تعظم دور التجربة الفردية للطالب وأن يكون دور المدرسة ليس فرض المعايير والتأكد من تخطيها وإنما تكون مدارس تركز على اكتشاف مواهب الطالب وإمكاناته التي في حال فهمها واكتشفها فإن ذلك سيساعده ويقوده ليفهم أهدافه ورسالته في الحياة.

في مدارس المستقبل سيكون العمل متناغماً ومتعاوناً بين المعلم ومدير المدرسة والمشرف التربوي ثلاثتهم يهتمون لإيجاد المقرر المناسب للطلاب ووسائل القياس المتنوعة التي تشمل أشكالاً مختلفة من الأعمال الكتابية واللفظية وملفات الإنجاز المحببة والمتنوعة للطالب، إن عمل هؤلاء الثلاثة لن يكون عملاً تصادمياً أو صورياً إنهم لا يسعون لإرضاء جهة ما، أو تطبيق منهجية مفروضة وملزمة دون نقاش، بل سيكون عملهم قائماً على الحوار العلمي، والتعاون المثمر الذي يعطي الفرصة لاكتشاف قدرات الطلاب وإمكانياتهم ومواهبهم.

في مدارس المستقبل لن تكون الرياضيات والعلوم وحدها من تتسيد المشهد في اليوم الدراسي، وكأن بقية العلوم والمواد لا أثر لها في الحياة، سيحدد ذلك ميول الطالب ومواهبه وقدراته، وسيتم صناعة محاكاة كاملة لما يمكن أن يكون عليه الطالب في المستقبل شاعراً أو أديباً أو مصوراً أو لاعباً رياضياً أو حتى فلكياً وغيرها من العلوم.

في مدارس المستقبل سيحظى الطلاب فيها بالفرصة للتعبير عن ذواتهم وسيكون هذا التعبير أحد أعمدة المنهج وركائزه، إنها مدارس ستقوم بقلب معادلة سوق العمل، حيث ستكون المدرسة هي من تحدد ما يحتاجه سوق العمل من خلال ما تقدمه من مخرجات للمجتمع من مواهب وقدرات متنوعة، وليس ما تحدده الشركات والمصانع وتفرضه على المدارس.

في مدارس المستقبل لن يعكف الطلاب على مقاعدهم يضطرون للعمل وحدهم في اختبارات لا حصر لها تعاملهم على أنهم وحدة واحدة، بل سيكون للطلاب بيئة تعليمية تساعدهم على الحركة والعمل الجماعي والأداءات المتفرقة والاندماج مع البيئة المدرسية بشكل إيجابي وفعال.

هذه ليست أحلام، هناك نماذج لمثل هذه المدارس في واقعنا المعاصر، فالمدرسة الفنلندية اليوم تقوم بمثل ذلك وأكثر، وتؤمن بهذا المنهج الجديد الذي يركز على إبداع الطلبة ومواهبهم المتنوعة، وهي ليست حصراً في ذلك إذ قامت عدد من الدول الاسكندنافية بتبني التجربة الفنلندية التي تعتبر من أنجح التجارب العالمية في التعليم.

ونحن في الدول العربية بحاجة إلى ثلاث صور من الإدراك للانتقال مثل هذه النقلة النوعية، بحاجة أولاً لنقد الوضع التعليمي القائم، ورؤية محددة لما ينبغي أن يكون عليه، ومن ثم نظرية للتغيير لكيفية التحول من نوع من التعليم إلى آخر يضمن هذا التوجه لمدارس المستقبل المذكور سابقاً.

المراجع:

  • روبنسون كين؛ أرونيكا لو. (2015م). المدارس المبدعة. مكتبة جرير، السعودية.
  • منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. (1437هـ). قيادة التعلم في القرن الواحد والعشرين. مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، السعودية.
  • محمد، عبد العزيز. (2017م). القيادة في مدارس المستقبل. مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، السعودية.

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>